الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
80
تفسير روح البيان
عَنْ سَبِيلِهِ الذي هو التوحيد . والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد لأنه موصل إلى اللّه تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ضلالا أو يثبت عليه والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة فان النتيجة قد تكون غرضا في الفعل وقد تكون غير غرض والضلال والإضلال ليسا بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته قُلْ الأمر الآتي للتهديد كقوله ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله وفي التأويلات النجمية قل للانسان الذي هذه طبيعته في السراء والضراء تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف أو زمانا قليلا فهو صفة زمان محذوف يعنى : [ از متمتعات بهر چه خواهى اشتغال كن در دنيا تا وقت مرك والتمتع برخوردارى كرفتن ] يعنى الانتفاع إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ في الآخرة اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام [ ولذتهاى دنيا در جنب شدت عذاب دوزخ بغايت محقر است ] وهو تعليل لقلة التمتع وفيه من الاقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل وإذ قدا بيت قبول ما أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته وفيه إشارة إلى أن من صاحب في الدنيا أهل النار وسلك على أقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى وهو صاحب النار وأهلها وإلى أن عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الإنسان وان التمتع بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الإنسان شيأ فلا بد من الانتباه قبل نداء الاجل وصلى أبو الدرداء رضى اللّه عنه في مسجد دمشق ثم قال يا أهل دمشق الا تستحيون إلى متى تؤمّلون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون ان من كان قبلكم امّلوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا فأصبح أملهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا وذكر في الاخبار ان رجلا قال لموسى عليه السلام ادعو اللّه ان يرزقني ما لا فدعا ربه فأوحى اللّه اليه يا موسى أقليلا سألت أم كثيرا قال يا رب كثيرا قال فأصبح الرجل أعمى فغدا على موسى فتلقاه سبع فقتله فقال موسى يا رب سألتك ان ترزقه كثيرا وأكله السبع فأوحى اللّه اليه يا موسى انك سألت له كثيرا وكل ما كان في الدنيا فهو قليل فأعطيته الكثير في الآخرة فطوبى لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل دنو الاجل وظهور الكسل جعلنا اللّه وإياكم من المتيقظين آمين أَمَّنْ بالتشديد على أن أصله أم من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى الكافر القاسي الناسي خير حالا وأحسن مالا أم من وهو عثمان بن عفان رضى اللّه عنه على الأشهر ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم تبع المصحف لان فيه ميما واحدة فالألف للاستفهام دخلت على من ومعناه أم من هُوَ قانِتٌ كمن ليس بقانت القنوت يجيىء على معاني . منها الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء القنوت فالإضافة فيه بيانية كما في حواشي أخي چلبى . ومنها الطاعة كما في قوله تعالى ( وَالْقانِتاتِ ) . ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفي الفروع وطول القيام أولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام ( أفضل الصلاة طول القنوت ) اى القيام كما في الدرر وفي الحديث ( مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل القانت الصائم ) يعنى المصلى الصائم كما في كشف الاسرار . والتعقيب بآناء الليل وبساجدا